محمد متولي الشعراوي

5841

تفسير الشعراوى

يعلم كل شئ قبل أن يقع ، ويرتّب كل أمر قبل أن يحدث ؛ لذلك فهو الأسرع في الرد على مكركم ، إن مكرتم . وهنا يقول الحق سبحانه : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا « 1 » لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا و « إذا » الأولى ظرف ، أما إذا الثانية فهي « إذا الفجائية » مثلما تقول : خرجت فإذا الأسد بالباب . وهم حين أنزل الحق لهم الأمطار رحمة منه ، فهم لا يهدأون ويستمتعون ويذوقون رحمة اللّه تعالى بهم من الماء الذي جاءهم من بعد الجدب ، بل دبروا المكر فجأة ، فيأتي قول الحق سبحانه : قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ . وهكذا ترى أن ما يبطل كيد الماكرين من البشر ، يكون بإحدى تلك الوسائل : إما أن يكون بوشاية من أحد الماكرين ، وإما أن يكون بقوة التخابر من الغير ، وإما أن يكون من رسل العلىّ القدير وهم الملائكة الذين يكتبون كل ما يفعله البشر ، فسبحانه القائل : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) . [ الانفطار ] واقرأ أيضا قول الحق سبحانه : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) . [ الإسراء ]

--> ( 1 ) « إذا » تأتى لمعنيين : شرطية ، وفجائية . وإذا الشرطية : اسم شرط للزمن المستقبل فتختص بالدخول على الجملة الفعلية ، وتعرب ، وتدخل أحيانا على الأسماء المرفوعة ، فيكون ما بعدها فاعلا لفعل محذوف يفسره الفعل الذي بعده مثل قوله تعالى : وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) [ التكوير ] ، وقد تكون « إذا » للمفاجأة وتختص بالجمل الإسمية كقوله تعالى : فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) [ طه ] ، وقد اجتمعت الشرطية والفجائية في قوله تعالى : ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) [ الروم ] . وكما في الآية : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا . . ( 21 ) [ يونس ] .